اخي آخر العنقود سكر معقود

كنت في الخامسة عشرة عندما أنجبت أمي اخي الصغير، كان طفلا صغيرا، اسمر اللون كبير العينين، جذاب الملامح، لماحا شديد الذكاء، كأنه جوهرة يفوح منه المسك والعنبر.

لقد كان ابني الأول، فأنا أطعمه وانا البسه وانا اساعده في دروسه وانا اعتني بكل مايخصه، كتيرا ما تقاتلنا وكثيرا ماتصالحنا، كان دائما مايلجا لأبي وامي ليشكوني لهم فهو المدلل عندهم.

لقد اضاف للبيت سعادة لامثيل لها، لقد شعرنا جميعا بمسؤليتنا تجاهه، أنا أخذه إلى المدرسة اختي تعيده، اخي ياخذه إلى السوق اخي الثاني يرجعه إلى المنزل، نحن جميعا نعمل لديه، نحن جميعا نسمع كلامه، والا جاءنا الانذار والوعيد من السلطة العليا، لم اتوقع ان يحكمنا ابن الخمس سنين، الا تعلمون من انا…. انا اخر العنقود، إذا قلنا جميعا رأيا وقال هو رأيا آخر ايده ابي وأمي، وإذا رفضنا جميعا امر ووافق هو ايده ابي وامي، فجميعنا تحت امرته نعاقب ولا يعاقب فالعقاب عنه مرفوع، نلام ولا يلام، فهو صغير مسكين، نعمل ولا يعمل، فهو كدب الباندا ياكل وينام، ويراقب الجميع يجلس بجانب امي وابي يعطينا الأوامر و الإرشادات.

كثيرا ماارسلناه ليتوسط لنا عند أبي، إذا كسرنا شي في البيت وسأل ابي من؟ نقول اخر العنقود فهو ذنبه مغفور يفعل مالا نفعل، كنا نناديه بابن امه، اين ابنك، انظري مافعل ابنك، ابنك اخذ ابنك احضر، مدلل والديه، ابن الكبرا والشيب يفعل مايريد يحق له مالا يحق لغيره.

كبر آخر العنقود، لكنه كبر ليصبح رجلا قويا شديدا صارما، فقد كان والدي شديدا صارما لايسمح بالخطأ والنقصان، وكنا جميعا مثله، اشداءفي الحق رحماء فيما بيننا، وكذلك كان آخر العنقود قويا لطيفا رحيما حنونا محبا تجده عندما تحتاجه واقفا معك يساندك في كل وقت،رجلا بين الرجال سلو ابيه، فهذا الشبل من ذاك الاسد.

لقد َكان آخر العنقود ينام معي في الغرفة لكنه كبر الآن، فاقترحت عليه أن يذهب للغرفة المجاورة، لكنه رفض، فاحضرت فراشا للارض ونمت عليه، طلبت منه مرارا ان يغادر الغرفة لكن هيهات، كان إخراجه من الغرفة أصعب من إخراج المحتل للارض، ثم لم أجد حلا سوى أن انتقل الى الغرفة المجاورة وكذلك كان، وفجاءة وبدون سابق إنذار اخر العنقود يريد أن يتزوج، كم ضحكنا _ _ _لقد كانت سهراتنا كلها حوله، اخر العنقود يريد أن يتزوج_ _ _ _ اخر العنقود يريد أن يتزوج_ _ _ هها هاه ها ها.

لم نأخذ الامر على محمل الجد، كنا نراه طفلا صغيرا مدللا لم يكبر في أعيننا ابدا ومازال، لم يتخيل عقلنا ان نقوم بالخطبة له.

في يوم من الايام اقبل وهو يشتط غضبا، اريد ان اتزوج، هو يتحدث ونحن نضحك فلم نستطع ان نصدق الامر، فخرج من البيت غاضبا، ثم ونحن جالسين، وإذا بأصوات حجارة تضرب النافذة، فخرجنا نستطلع الأمر، وإذا به يرمي علينا الحجارة من أسفل المبنى، لقد ضحكنا حتى البكاء، الذي يريد أن يتزوج يضربنا بالحجارة، لكن جاء الأمر من القيادة العليا اذهبوا فخطبو له وكان الأمر.

لقد تزوج اخر العنقود و وهبه الله زوجة صالحة رقيقة جميلة محبة ورزقه الله منها الاولاد، لقد أصبح اخر العنقود ابا، وأصبح أولاده سكر معقود كابيهم.

تلك خاطرة عن الايام كيف تمضي على حين غفلة منا، فالطفل الصغير المدلل بالأمس أصبح رجلا قويا له اسرة واطفال وغدا يصبح جدا.

والايام دواليك يوم لك ويوم عليك،ولا يبقى سوى الأثر الصالح والسمعة الطيبة، ولا يبقى حال على حال فسبحان من له الدوم، ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام.

نُشر بواسطة Ranea

انا ام لاطفال صغارتعلقي باطفالي و اعتنائي بهم لم يمكنني من الخروج للعمل فاحببت ان اتجه للكتابة. كتاباتي ليست كتابات شعر او نثر وإنما هي كتابات حياتية بسيطة تتعلق بحياتنا اليومية، طالما يوجد أناس وحياة لن تتوقف القصص والحكايات و الكتابات هي خواطر صغيرةتلمس أفراح واحزان وحياة كل الناس.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ