سألوني لماذا لم تكن أول مقالات عن أمي أخبرتهم أني لم أشعر بالرغبة في الكتابة عن نفسي فما أنا إلا امي، وما امي إلا أنا، أصلي وسبب وجودي من العدم إلى الحياة، ما الحياة إلا أمي، لا طعم لعمر اعيشه بدون أمي.
يخبرونني اني اشبه أمي، حتى اننا بنفس الطباع، حتى الطباع التي كنت بالأمس أرفضها، أفعلها اليوم كما كانت أمي (طب الجرة ع تما بتطلع البنت لأمها).
لكن هيهات ان أصل إلى تلك الشجرة العالية التي تنحني باغصانها لتظل الجميع، الصبورة الحنونة ، سريعة الدمعة ، مرهفة الاحساس، طيبة القلب تصدق كل من حولها ، كيف لي أن اكون مثلها ، فاربي ثمانية من الأطفال، وأقود البيت، كيف لي أن أربي وأعد الطعام، وأعلم الأطفال، وأجلس بقرب المريض وانتظر الغائب، و ادعو للمكروب، وافرح مع السعيد، واعتني بزوجي، ثم اجلس مبتسمة استقبل الضيوف، كيف لي أن اتحمل هذا وهذا وتلك ____ افكر كيف استطاعت ان تربينا جميعا، بدون وسائل الراحة التي تتوفر لنا اليوم وانا بمجرد اني اغير لابني (الحفاضات) أشعر أني اقوم بعمل عظيم ، كيف استطاعت ان تربى ثمانية اكبرهم عمره تسع سنوات (خير النساء الولود الودود) وكذلك كانت أمي ، كانت و مازالت كاشمعة تحترق لتضئ لنا الطريق، كانت سيدة مدبرة لبيت زوجها، كأكبر مدير للاقتصاد حافظت على مال زوجها، وحفظت له ماله وعياله وبيته قال صلى الله عليه وسلم( خير النساء التي اذا نظرت إليها سرتك ، وإذا امرتها اطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها و مالها) وكذلك كانت أمي.
ليس في العالم وسادة احن من صدر أمي، من غير امي أكل فتشبع، اشرب فترتوي ، البس فتدفئ ، من لي أصدق من قلب امي تحبني بكل حالاتي وبكل اشكالي ، من أوفى من قلب امي هي الوحيدة التي تنسى نفسها وتذكرني.
تلك هيه امي الرؤوف العطوف كنسمة الربيع ، تشفي من الأسقام، تفرح لفرحنا وتحزن لحزننا، إذا حققنا نجاحا كانهأ من حققته، وإذا تالمنا أصابها الحزن والكدر اكثر منا، فما نحن إلا هيه وما هيه الا نحن.
تلك خاطرة تصف حال كل الأمهات فماهن الا كعود المسك و العنبر كلما احترق فاح منه المسك والعنبر فملأ شذاه الاجواء.
