صحن البيض

ذهبت لزيارة أحد أقاربي، كانت زيارتي مفاجئة، لطالما دعوني للحضور ولكني لم أجد الوقت، كنت قريبة من المنزل فستأذنت ودخلت، كان البيت بسيطا خاليا تقريبا من الأثاث، إن هيا إلا سجادة للأرض، ومسندان، كانت صاحبة البيت فتاة عذباء في الثلاثين من العمر، كانت قادمة من العمل، وضعت الغداء ودعتني فأعتذرت، كان الغداء عبارة عن صحن فيه بيضتين مقليتين وصحن من اللبن، عندما بدأت بالغداء، قدم ابن اخوها وأخوه من البيت المجاور، فدعتهما العمة للغداء، فجلس هو وأخوه بقربها، ثم قدم ابن عمه الأخر وأخوه وكانا قد تواعدا للقاء عند عمتهم، فدعتهم للغداء فاجابا، جلس الخمسة على صحن البيض، أعطت كل منهم رغيفا من الخبز و بدأوا بالحديث، والضحك،و تناول الطعام، كانو يمدون ايديهم إلى الطعام ويرفعونه، ولا ينقص من الصحن شيئا، ثم شبع الجميع وحمدوا ربهم. وقد بقى قليلا من البيض في الصحن كل منهم يؤثر الأخر به.

اي روح هذه التي جمعتهم، أي كرم هذا أي ألفة تلك، اي هدوء وسكينة قد سادة في المكان، تخيلت نفسي في المكان وأنا الغنية المترفة، لو كنت مكان العمة وأنا قادمة من عملي وجائعة، لربما لو جاء احد ليأكل معي لن ادعه، ليس بخلا بالطعام لكن ليذهب فاليحضر لنفسه انه في الحقيقة بخل، بخل بالمشاعر والأحاسيس، لكن هذه العمة الرقيقة اكلت واطعمت الجميع، وحفتهم البركة،

لقد اوصانا الرسول عليه الصلاة والسلام ان لا ناكل منفردين ( إن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة)

تعجبت من فقر المكان و غنا أهله

تعجبت من فقر المكان و قناعة أهله

سألتهم عن أحوالهم، لم اسمع غير الحمد والشكر والدعاء، لا تردد سوى جملة واحدة (الخير كثير) لو لم أعرف حالهم لقلت لديهم كنز، انهم فعلا لديهم كنز، كنز القناعة والرضا.

تلك خاطرة عن بيت شاكر حامد راضي لايعرف الشكوى، قليله كثير، فقره غنا، دعاءه الحمد، مليئ بالحب والود، والعطف، والرحمة.

نُشر بواسطة Ranea

انا ام لاطفال صغارتعلقي باطفالي و اعتنائي بهم لم يمكنني من الخروج للعمل فاحببت ان اتجه للكتابة. كتاباتي ليست كتابات شعر او نثر وإنما هي كتابات حياتية بسيطة تتعلق بحياتنا اليومية، طالما يوجد أناس وحياة لن تتوقف القصص والحكايات و الكتابات هي خواطر صغيرةتلمس أفراح واحزان وحياة كل الناس.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ