
كما اللؤلؤة في البحر أضاءت حياة والدها، تلك الطفلة الصغيرة ذات العينين الكبيرتين، والوجه الناعم الجذاب المتناسق، مدللة أبوها، حورية البحر.
يأتي أبي من الخارج وقد حمل الحلوى، ينادي من باب البيت، حورية البحر، فتأتي اليه مسرعة ليطعمها الحلوى، ونحن نأكل او لا نأكل لايهم، كانت بالنسبة له كالقمر الذي يأوي إليه من لا مأوى له، يصاحبها، يبوح لها بسره.
يعود من السفر محملا بالهدايا، يعطي كل منا هديته، يرميها في وجهنا كمن عليه واجب قد أداه، ويجلس بقربها يريها مااحضر ويسأل اذا ماأعجبها ام لا، كانت فرحته باعطائها الهدايا اكبر من فرحتها هي باخذها، ونحن الهدايا كبيرة، صغيرة أعجبتنا لم تعجبنا لا يهم.
يأتي من العمل فيجد البيت بحاجة إلى ترتيب ونحن نعمل جميعا فيناديها ويدخلها غرفته ويغلق الباب، نحن نعمل بالخارج وهو يجلس هو وهيه على التلفاز ثم يخرج ليقول لاترفعوا أصوتكم حورية البحر نائمة لقد أخذها من بيننا لكي لاتعمل معنا.
تفتح خزانتها، ماهذا، لا ملابس لدي ماذا سوف ارتدي لن اذهب، لا ملابس لدي، تنزل الي السوق وتشتري الملابس ثم تقوم بتوزيع ملابسها القديمة، وفي كل مرة تعيد الكرة، وانا ملابسي منذ كنت بالمرحلة الابتدائية محتفظة بهم.
لاينفك يقول حورية البحر افضل منكم حورية البحر أذكى منكم، حورية البحر ترضي والديها، لا أدري لو انه أراحني من العمل وأحضر لي الهدايا واعطاني النقود لما لا أكون مرضية، وهي كل ماتفعله تقبل يده وراسه، أنا استطيع أن افعل ذلك لكن حتى لو فعلت لا يغير من الأمر شيء، فقد هيه مدللة ابيها.
أعتقد أن الأب عندما تكون صغرى أولاده بنت، لا يشعر بالمحبة لها فقد فهو يحب كل أولاده وإنما يشعر بالعطف والشقة عليها ،لربما كان يخاف ان يغادر الحياة ويتركها، ولم تاخذ نصيبها من الحب والرعاية كإخوتها ، أو لربما إنشغاله في العمل في بداية الحياة، لايجعل لديه الوقت الكافي ليظهر الحب ويعتني بأطفاله كم يجب، وهذا لأمر يختلف عندما يكبر فهو يصبح اكثر هدوء وتفرغا.
كبرت حورية البحر لكنها ابدا لم تكبر في عيني والديها كنت في الثالثة عشرة من العمر عندما تتركني والدتي في المنزل، لاعتني بجميع اخوتي، وهيه أصبحت في العشرين من العمر وتقول ولادتي يجب أن نعود مسرعين فهي في البيت لوحدها.
اكثر مايزعجها عندما نتحدث في موضوع. و لانهتم لرأيها وتصرخ لقد كبرت لي رأي أصبحت في العشرين، وأكثر ماأغيظها به أني لا أهتم لرايها واضحك في سري كلما اشتاطت غضبا.
كبرت مدللة أبيها وتزوجت، لم أرى ابي يبكي يوما الا يوم زواجها وانا يوم تزوجت الفرحة لا تسعه فقد تخلص مني.
تلك خاطرة عن حنان الاب وشفقته وعطفه على أبناءه لربما ميز الاب بالعاطفة صغيرا او مريضا او مسافرا لحاجته اليه اكثر لكنه دائما يحب جميع اولاده.
لو امطرت ذهبا من بعد ماذهبا ، لاشيء يعدل في هذا الوجود أبا.