ام الفقراء والمساكين

كانت ذات وجه وضاء منير ضاحك، لكن ليس الجمال مايصفها وإنما هو نور ومهابة، لامثيل لها، تنظر إليها فترى الصلاح والرشاد، تتمتع بصفات القوة واليسر في نفس الوقت، فهي مختلفة بالحضور والحديث، حتى السعادة التي تمنحها لك تكون مختلفة، تتمتع بصفات القوة واللين في نفس الوقت فهي جادة، حازمة، مبتسمة، ضحوكة، تجد  نفسك تعرفها منذ زمن، تجد نفسك قريبا منها، لكن لك حدود لا تستطيع أن تتخطاها.

تزوجت وانجبت الأطفال فكانت لي عونا تساعدني وتحمل معي (خيركم خيركم لأهله) كانت لأولادي اما ثانية تحنو عليهم ، تساعدهم، صدق رسول الله (الخالة بمنزلة الام)

لم أكن وحدي من حظيت بالعون، بل كانت تساعد الجميع، تعمل الخير وترمي بالبحر، وليقدر من يقدر وليرمي من يرمي لايهم.

حباها الله سبحانه وتعالى بالخير الكثير، فقد نالت دوننا شرف رعاية والديها، توفي والدها وهو عنها راضي، ومازالت تعتني وترعى والدتها (لبفعل البار مايفعل فلن يدخل النار )

بدل ان تركب سيارتها وتذهب إلى منتزه او مطعم للترفيه عن نفسها سلوها سلو مثيلاتها تراها تركب سيارتها لاغاثة الملهوف، ونصرة الضعيف، ومساعدة المحتاج، في الوقت الذي يشتري فيه مثيلاتها أغلى الثياب تكتفي هي بالبسيط الساتر الجميل، لم يكن يوما هدفها ثيابا فاخرة او مقتنيات تافهة للتفاخر و التباهي.

لقد وهبت نفسها لحياة غير التي نحيا، لم تختار وهي الغنية المترفة الفاتنة صاحبة المال والجاه والجمال حياة آخرها زوج وأولاد.

بل اختارت حياة مختلفة اولها عند اقدام الفقراء والمساكين وآخرها عند رب السماء،فمن يختار طريق الفقراء والمساكين و المحتاجين يصل إلى الله (والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه) تلك كانت أم الفقراء والمساكين.

سوف نسأل عن هذه الاموال ذات يوم كيف صرفناها وكيف بددناها، هل أعطينا هذه الأموال حقها ام ستكون علينا حسرة وندامة يوم الدين (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)

لقد اختارت لنفسها طريقا مختلفا. لا يغلق بابها ابدا، من طالب للعون او الإرشاد او النصيحة او المساعدة، فلا تترك احد بدون عون فإذا لم تستطع هي مساعدته دفعته لمن يساعده ويقضي حاجته، فاذا لم تكن هي من يساعد كانت الطريق الذي يصلون عليه.

هي دائما متفائلة تطرب لشروق الشمس، وتنسى ان لها افولا. تبث الأمل في كل من حولها، لايعجزها شيء، فالمريض سيشفى والطالب سينجح، والفقير سيغتني، كله بإذن الله. هي غالبا ماتوصل المحتاج لطلبه وغايته، فكلامها مقرونا بالعمل والجد والمثابرة والأخذ بالاسباب.

سعادتها هي رؤية الناس سعداء أينما كانوا، تهب للناس النهايات السعيدة، تمنح الصبر للجميع، تمنح الأمل للجميع تسير جابرة للخواطر، كان صلى الله عليه وسلم جابرا للخواطر لا يرد فقير ولا غنيا ولا كبيرا ولا صغير ولنا في رسول الله أسوة حسنة، اللهم جعلنا على خطاه.

تجد ان الحياة قصيرة ولن تنهي فيها كل ماتريده من عمل الخير، وأن الوقت لا يسعها لانهائه، أطال الله في عمرها، وبارك فيها، وبارك عليها، وتقبل منها، وجعلنا معها في جنات النعيم، تلك كانت أم الفقراء والمساكين تلك كانت الدرة المكنونة.

تلك خاطرة عن بعض انواع البشر وبعض اختياراتهم فمنهم من اختار طريق الطلاح واشترى الدنيا بالآخرة، فخسر الدنيا والآخرة. ومنهم من وجد سعادته بإسعاد غيره، وعلم ان الدنيا فانية لا نأخذ معنا منها إلا العمل الصالح فاشترى آخرته بدنياه، فوهب نفسه وماله لله تعالى، فربح الدنيا والآخرة

(من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) اؤلئك الذين باعو أنفسهم لله، ربح البيع ربح البيع.





نُشر بواسطة Ranea

انا ام لاطفال صغارتعلقي باطفالي و اعتنائي بهم لم يمكنني من الخروج للعمل فاحببت ان اتجه للكتابة. كتاباتي ليست كتابات شعر او نثر وإنما هي كتابات حياتية بسيطة تتعلق بحياتنا اليومية، طالما يوجد أناس وحياة لن تتوقف القصص والحكايات و الكتابات هي خواطر صغيرةتلمس أفراح واحزان وحياة كل الناس.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ