حاولت كثيرا ان اجد بداية لكتاباتي فلم أجد، إنه كمن ينظر في ملكوت الله فلا يستطيع الوصف، كيف لي أن أصف هذا الجمال المليئ بالحياة والأمل والتفائل والعطاء كيف لي أن أصف هذه الجنة الضاحكة، كأنما وهب الله أرضها زهورا أكثر من سواها، وملأ سماءها نجوما أغزر، وبث في بحرها الآلئ أوفر ممن سواها، كيف للقلم ان يصف هاتين العينين الخضراوين والوجه المدور كحبات اللؤلؤ، لا تستطيع أن تتصور هذا الجمال إلا إذا رأيته فهو يغزو القلب والروح قبل العين، تلك كانت قطعة الزمرد.
ليس الجمال فقد مايصفها، فقد نات حظا واسعا من الذكاء والفطنة والبصر و البصيرة.
كانت فتاة صغيرة لم تتجاوز ثلاث سنوات عندما ارسلها لتحضر الجوال من غرفتي فتبحث عنه فلا تجده، فتبحث في الغرفة المجاورة، ثم تذهب لتبحث في المطبخ، فتجده هناك، لاتعود إلا إذا أحضرته، لا تكف عن البحث، والمحاولة و الاكتشاف، إن هذا البحث لطفلة صغيرة إنما يدل على ذكاء وإصرار لا يضاها وكذلك كانت دائما لاتعرف الفشل، هي دائما في الطليعة.
احببتها منذ صغرها واحبتني، تدخل الي بيت جدها فتبحث عني حتى تجدني وتجلس في حضني، كانت صغيرة ككل الأطفال تحب الأكلات، من شكولاته وشيبس وغيرها، كم وددت ان تطعمني ذات يوم، ولكن محال ان تطعم احد، وفي مرة من المرات مددت يدي وأخذت قطعة وضعتها في فمي، وليتني لم افعل، رمت الكيس في وجهي وانفجرت بالبكاء، ولم تكف حتى أخذتها واشتريت لها عوضا عنه، ومنذ ذلك الوقت وهي تجلس في حضني تأكل كل الأكلات ولا اجرؤ حتى النظر إليها، فهي كانت ومازالت كالبحر الهادئ المترامي الأطراف، لكن الويل لكم اذا هاج هذا البحر، تجلس عندنا كل النهار وعندما يأتي والديها تجمع أغراضها وتأخذهم معها _ _ اتركيهم غدا سوف تعودين _ لا _ لربما كانت تخاف ان العب بهم فالليل، هذا الحرص وهذا الترتيب من طفلة صغيرة ولد في الكبر شابة مرتبة منظمة تتقن كل شي وتجدول كل شي، ناجحة في كل شيء.
عندما تزوجت كانت الوحيدة التي حزنت علي، لقد علاها الحزن حتى مرضت بينما الجميع دونها كانوا سعداء مسرورين فقد تخلصوا مني تلك كانت ابنتي الأولى، تلك كانت قطعة الزمرد.
كبرت زهرت الربيع، وفاح شذاها وتفتحت اوراقها، فعندما يجد طفلا مثلها ابوين مهتمين مثقفين يرعونها ويقفون بقربها ويفتحون الطريق لها فبتأكيد سوف تصل لهدفها، تلك كانت طبيبتنا المجدة تلك كانت دكتور العائلة تلك كانت قطعة الزمرد.
كلما ضاء محياك البديع هبت الأرض تباهي الكواكبا، و البلبل الصداح أصبح ساكتا، فكأنما هو أخرس يتلعثما، بالأمس كان يطير من فنن إلى فنن وفي تغريده يترنما،والورد والريحان أضحى ذابلا، أنا له الظهور وقد بدا محياكا.
متميز بين الجمال جمالها وجمالها فوق الجمال جميلا لها مقلة كحلاء نجلاء خلقة كأن أباها الظبي وأمها مها كم نظرة نالت بطرف ذابل مالا ينال الذابل المهزوز فحذار من تلك اللواحظ غرة فالسحر بين جفونها مركوز
تلك خاطرة عن طفلة زكية خدمتها الحياة ونالت بفضل الله حظا واسعا من الرعاية والتوفيق وقف بقربها والديها و سندها كل من حولها وأمدوها بالقوة والعزيمة لتشق طريقها في هذه الحياة قوية شامخة متسلحة بالعلم والدين والأخلاق والفضيلة، تشع نورا كنجمة في السماء تنير الطريق للجميع، يتمنى الجميع الوصول إليها ولكن أن لهم ذلك.

