مصعب بن عمير، مصعب الخير، يصفه المؤرخون بأنه اعطر أهل مكة، وغرة فتيان قريش، أمن بالرسول منذ بداية الرسالة، كان فتى قريش المدلل يستمع إلى حديث الرسول الكريم، ويحضر اجتماعاته في دار الارقم، أمن وكان من الأوائل، كتم إسلامه، لاخوفا من قريش بل كان يخاف ويهاب شخصا آخر، إنها والدته خناس بنت مالك، كانت أشد خصومه رفضت إسلامه وحاربته، لذلك كتم عنها إيمانه، لكن لاشيء يخفى في مكة علمت أمه باسلامه، قررت حبسه في الدار، وقف في وجهها وثبت على دينه، ولم يثنيه عن إيمانه مافعلت، وعندما علم بهجرة أصحاب الرسول إلى الحبشة غافلها ومضى مهاجرا، وعندما عاد من الحبشة، عادت لحبسه.
اختاره الرسول ليكون مبعوثه إلى المدينة يدعو أهلها، ويعلمهم الدين الجديد، اثبت مصعب بكياسته وحسن بلائه ان رسول يعرف من يختار دائما، لقد اقنعهم جميعا بالدخول بالاسلام.
تمضي الأعوام ويهاحر الرسول واصحابه، إلى المدينة، وكانت غزوة احد، اعطه الرسول عليه السلام فيها اللواء، وعندما تحول نصر احد إلى هزيمة كان همه الأوحد حماية الرسول من المشركين، حاول لفت انتباههم عنه، فضرب أحدهم يده اليمنى فحمل مصعب اللواء بيده اليسرى فضربت، فضم اللواء بعضديه، وهو يقول (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) فضرب فاستشهد.
وقف الرسول عنده وقال:(من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه).
لقد كان مصعب ومافي بمكة أنعم منه عند أبويه ترك ذلك كله لله ورسوله.
ولنا في رسول الله واصحابه أسوة حسنة.
