إمرأة من زمن التابعين

لقد رأيت فتاة سمراء ناعمة خجولة ذات حياء بالغ، كنا في جامعة واحدة، كانت ومازالت ملجأ للكثيرين، كنت أرى الجميع يستشيرها الجميع يلتف حولها، كانت ذات وجه باسم، تبتسم للجميع تساعد الجميع وخصوصا الفتيات الحديثات في الجامعة، كانت دائما. تردد (كان الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه).

ذات يوم كنا في حديقة للجامعة مخصصة للنساء فقد، كنا ننزل للدراسة هناك، ونحن جالسين قام شاب بمغافلة الحارس والدخول للحديقة، رآه الحارس، فاسرع اليه، كان الحارس رجل كبيرا في السن، وكان الشاب مراهقا صغيرا لم يختبر الحياة بعد، طلب منه الحارس الخروج وأوضح له ان هذه الحديقة للنساء فقد، لكنه رفض الخروج وعامل الحارس كبير السن بطريقة بشعة، فقد وجد ان إخراجه من الحديقة اما الفتيات امر مخجل وإهانه له،

هما يتجادلان، ونحن ننظر إليهما، واذا بحراس الجامعة يتجهون نحوهما، اخبرهم الحارس بالقصة، لكن الشاب أنكر وقال :إن حارس الحديقة هو الذي ادخله وقد اخذ منه نقود ايضا، وإذا بفتاة تنطلق كالسهم من بيننا….. كاذب…. كاذب…… لقد فاجئنا تصرفها…….لم تسكت عن الحق، بينما سكتنا جميعا، لا أعرف مالذي جعلنا نسكت في ذلك الوقت، ولا ادري مالذي دفعها للكلام، ليس كونها تدرس الشريعة الإسلامية، فجميعنا في نفس الكلية لكنه، وازع داخلي، أنها لا تسكت عن الحق ابدا، كانت صداحة بالحق دائما لا تخاف لومة لائم.

الدين ليس أوامر ونواهي نتعلمها من الكتب نحفظها ونتغنا بها، الدين اخلاق نطبقها، الدين منهاج حياة.

ذات يوم فقد اخوتها اسورة من الدهب لها غالية الثمن، سألوها مرار عنها لكنها لم تجيب، كان من الممكن أن تقول انها اضاعتها، وتحاول البحث عنا، لكنها لم تفعل، أخبرتهم الحقيقة لقد بعتها وأعطت ثمنها لامراة فقيرة تحتاج للعون، اتذكر في ذلك الوقت كم لمناها كم عاتبناها، ماذا لو احتجتي المال، ماذا ستفعلي، لقد حفظت لنا ردت فعلنا هذه، وبعد مرور سنوات كثيرة، مازالت تذكرنا بالقصة…… انظروا لم احتاج النقود لقد رد الله عني بصدقتي، لم احتاج، لم أمرض، ماذا سأفعل بإسورة بيدي وأمامي إمرأه و أطفالها يتضورون جوعا لقد استبدلت الإسورة بدعائهم لي، لقد عوضني الله خيرا منها،لقد كانت تملك يقينا وثقة تامة بالله.

ذات يوم ذهبت للمبيت عندهم، اعتذرت هي وذهبت للنوم، أخبرني اخوتها انها تنام مبكرا….. أخبرتها ان جدتي فقد من تنام بهذا الوقت…. ذهبت هي للنوم وسهرنا نحن وضحكنا ثم ذهبنا للنوم، استيقظنا للصلاة الصبح، صلينا وأردت العودة للنوم، لكني وجدتها وقد أشعلت المدفئة وجلست للصلاة التهجد، ثم صلت الصبح وخرجت لعملها نشيطة، (بورك لأمتي في بكورها).

لقد رأيت فتاة ليست من زماننا، هي لم تعب على أحد فعله، ولم تجبر أحد ليفعل مثلها لكنها إختارت لنفسها طريقا فمشت فيه(طوبى للغرباء…. طوبى للغرباء).

تلك خاطرة عن فتاة اختارت لنفسها طريقا انارته، ومشت فيه وحيدة على هدى خاتم الأنبياء والمرسلين ،تساعد هذا وتعين تلك وتنشر الخير أينما حلت.

نُشر بواسطة Ranea

انا ام لاطفال صغارتعلقي باطفالي و اعتنائي بهم لم يمكنني من الخروج للعمل فاحببت ان اتجه للكتابة. كتاباتي ليست كتابات شعر او نثر وإنما هي كتابات حياتية بسيطة تتعلق بحياتنا اليومية، طالما يوجد أناس وحياة لن تتوقف القصص والحكايات و الكتابات هي خواطر صغيرةتلمس أفراح واحزان وحياة كل الناس.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ