القداسة ام الحظ

في يوم من الأيام جلس الملك مع مستشاريه وسألهم أيهما أفضل إذا حظي المرء بحظ وافر ام حظي بقداسة كبيرة، كان رأي الملك و وزرائه  ان الحظ افضل، لكن خالفهم الحكيم وقال إن القداسة أعظم من الحظ.

خرج الملك ذات يوم إلى السوق فرأى رجل فقيرا رث الثياب شاحب البشرة معدوم الحال، فأمر حراسه أن أحضروه، أخذه الملك معه إلى القصر وامر  خدمه بإلباسه اغلا الثياب وأعطائه الدراهم والحلي وعينه وزيرا عنده وأمرهم بإدخاله إلى مجلسه، ثم سأل الحكيم…. مارأيك أليس الحظ افضل من القداسة؟… فطلب الحكيم من الملك ان يعطيه فرصة ليثبت وجهة نظره…… فأجاب  الملك طلبه، فخرج الحكيم والملك وحاشيته إلى السوق، بحث الحكيم في السوق فوجد مايريد، وجد حمارا هزيلا ضعيفا كبيرا في السن يكاد لا يقوى على الحركة، فذهب اليه والتف حوله ونظر إليه وصاح في أهل السوق ، ياللهي ماهذا ، حمار من هذا، أنه حمار عجيب انه من سلالة مباركة هذا الحمار ولا شك ابن الحمار الذي اصطحبه الأنبياء في اسفارهم، ويال هول ماحدث تزاحم عليه الناس من كل مكان ، هذا يطعمه وهاد ينظفه وهذا يتبارك به، وهذا يدعوه لذهاب لبيته……..

نظر الحكيم إلى الملك قائلا : أرأيت يامولاي، أيهما أفضل الآن الحظ ام القداسة؟ انت استطعت ان تجعل رجل فقيرا غنيا ووزيرا لكنك تستطيع في اي وقت ان تسحب منه مااعطيته، لكن القداسة التي اعطيتها انا لان للحمار لا استطيع حتى انا سلبه إياها، سأجد الف مدافع عنه، من يقول اني رزقت بعد أن دخل بيتي، ومنهم من يقول زوجتي أصبحت حامل بعد أن رأته، وآخر يقول أرى فيه الحكمة والرشاد، وآخر يقول كبروا عقولكم إن هو إلا حمار، وينقسم الناس من حوله بين محب ومدافع وكاره،ومعارض.

تلك خاطرة عن العادات والتقاليد والأفكار الواهية كم قدسنا امورا كانت خاطئة، كم توغلنا في اشياء لمجرد التقليد والاتباع دون النظر في صحة او خطأ هذا الأمر كم فعلنا أمور دون النظر إليها لمجرد انا جدتي تفعلها دون إحكام عقل او منطق، كم إنسقنا وراء أشخاص استصغرو عقولنا فأوهمونا بأشياء لا تمت للواقع بصلة، إذا سمحت لأحد أن يستصغر عقلك وفكرك استطاع خداعك بسهولة واخذ كل مايريد منك،كم من فتيات ساروا وراء مشعوذين بحجة بركتهم وصلتهم فأخذوا منهم ماارادوا دون رحمة او شفقه، كم اذينا أنفسنا، فلننتبه ونربط الأمور بالعلم والمنطق والواقع ونحكم الرأي و المشورة فما أسهل أساليب الخداع في هذا العصر.

نُشر بواسطة Ranea

انا ام لاطفال صغارتعلقي باطفالي و اعتنائي بهم لم يمكنني من الخروج للعمل فاحببت ان اتجه للكتابة. كتاباتي ليست كتابات شعر او نثر وإنما هي كتابات حياتية بسيطة تتعلق بحياتنا اليومية، طالما يوجد أناس وحياة لن تتوقف القصص والحكايات و الكتابات هي خواطر صغيرةتلمس أفراح واحزان وحياة كل الناس.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ