
عندما بدأت بالكتابة وتذكرت لك المرأة شعرت بالغضب، شعرت بالخوف، مااصعب ان يملك الإنسان كل شيء ويشعر انه لا يملك شيء، مااصعب ان يملك الإنسان كل شيء، ويقول هل من مزيد، فلا هو رضي بالموجود ولا حصل المفقود، بل واضاع الموجود.
كان في حينا عائلة صغيرة، مكونة من ام مثقفة وأب طبيب،ولهم ثلاث أبناء صبيين وفتاة، تبدأ القصة عندما دخل الأطفال المدارس هم ممنوعين من كل شيء، لا لعب مع اقرانهم ، لا جيران، لا أصدقاء، فقد من البيت إلى المدرسة ومن المدرسة إلى البيت، عليهم أن يعملوا واجباتهم لايجوز لهم التقصير ممنوع ان تلعب، ممنوع ان تمرض، ممنوع ان ترتاح، لقد دخل الأطفال المدارس وكانوا متفوقين دائما، شي جيد ان نحرص على تعليم أبنائنا أن نربيهم أن نرشدهم، نرغب ان يكونوا افضل الناس، لكن ان نسلبهم الحياة أن نمنعهم من العيش تلك جريمة لا تغتفر.
كان الأطفال ناجحون نجاح لا يضاها، في كل شيء، لقد حازو نصيبا واسعا من كل شيء، جمال، مال، حسب، نسب، إذا نظرت إلى أحدهم تعرف انه ابن عز ونعمة…… لكن مالذي حدث…..
لا أحد يعرف أسرار بيتهم فالام كتومة لا تسارر احد، لا ترافق احد، همها تعليم أطفالها والعناية بهم، لقد وضعتهم في سجن تعاليمه صارمة وأوصدت عليهم الباب، تمر الأيام ويصل ابنها الأكبر إلى المرحلة الثانوية وينجح بمجموع عالي يسمح له بدخول الهندسة…… ويالا المصيبة كأن صاعقة قد حلت على الأم…… كيف يجمع ابنها هي …هذا ا لمجموع كيف لايقبل كلية الطب، كيف وكيف وكيف….. بعد كل هذا التعب…. بعد أن منحتكم عمري، بعد أن صرفت عليكم لأموال…… ماذا يفعل لقد درس وتعب وهذا مااستطع ان يحصله…. قدر الله وماشاء فعل…….. لا.. لا.. لا أقبل ابني انا يجب أن يدخل كلية الطب، يالا الهول… اتعترضين على قضاء الله وقدره….. لقد صكت بابها وأغلقت تلفونها ولم تقبل ان يبارك لها احد…. مازلت اذكر ذلك اليوم جيدا، في نفس اليوم نجح ابن جيراننا الثاني بعد أن رسب ثلاث سنوات متتالية، كم كانت والدته سعيدة لقد وزعت الحلوى على جميع الحي وأحضرت فرقة تزف ولدها كأنه عريس، مع اني لازلت اذكر ان مجموعه لم يدخله اي كلية…. لكنه كان عند أمه أكبر من اي أحد.
وفي الجانب الأخر ذلك الطالب الناجح المتفوق أغلق اهله عليه الباب كأنه فاشل او راسب لم يجرأ احد على أن يبارك لهم، لم تقبل الام من أحد التهنئة على ماذا تهنئون على ماذا تباركون لهذا الفاشل…. ؟ لقد كان الحزن يعم المكان كأن ميتا في الدار، لكن قصته جميلة رائعة بالنسبة لاخوته انا اسميه الناجي الوحيد، لقد كان محظوظا بشكل كبير فقد أنهى دراسته في الهندسة وتزوج وسافر ولم يعد منذ ذلك الوقت من أجل من يعود ولماذا….. سمعته ذات يوم يقول: لا أشعر انها امي…….؟الام عطف، حنان روح تتألم على أبنائها وليست جلاد.
تبدأ المشكلة الكبرى عند الأخ الثاني، لقد كان متفوقا بشكل لا يصدق، ووصل لنهاية تعبه نجح في الثانوية وحصل أعلى الدرجات كما ترغب الام لقد دخل كلية لطب، لكن امه لا تسعد ابدا ولم تسعده،……. ماذا تريدين اذا…… لقد حقق مجموع كلية الطب ماذا بعد ذلك ؟ لا لا لا……. لقد كنت أتوقع له ان يكون لأول على المحافظة ولكنه لم يفعل لقد تفوق عليه اخر بعلامة واحدة، هل تتكلمين كلاما جادا، هل انت بعقلك، ام انت مريضة…… لا انها تتكلم بجد لا تمزح، ولا تهرج، ماذا لو تفوق عليه أحدهم لماذا تصغرين نجاحه وتفوقه ومجهود وتنظرين إلى عمل الغير مايهمني لو الدنيا كلها كانت افضل منه، المهم هو، لقد نجح لقد حقق حلمك وحلمه لقد تعب ودرس وتفوق، مديه ببعض القوة، ببعض العطف ببعض الحنان افرحي به اشعري بالفخر كونه ابنك، حسسيه انك فخورة به وبما أنجز، هل يتلاش كل ماأنجز لان أحدهم تفوق عليه بدرجة مااهمية هذه الدجة مااهمية الالقاب اول أو ثاني ولا أخير ………..كم بكيت في ذلك، لا أعتقد لو أن أباها مات سوف تبكي مثل هذا البكاء تصرخ وتقول حطم آمالي ….. أيوجد ام في العالم يأتيها ابنها وهو يدخل كلية الطب وتفعل ذلك، لقد كان كبرها وغرورها اكبر من أن تتقبل ان يفوز عليها احد يجب أن تكون هيه فقد بالقمة بلا منازع.
اعتقد والله اعلم أن ذلك اليوم كان يوما مفصلي في حياة ذلك الطبيب، لقد تعرض لصدمة لا تضاها لقد درس الطب وتخرج، لكن الجميع يقول عنه انه مريض نفسي تجده غير متزن كأنه مصدوم دائما متردد اذهب؟ لا لن اذهب، أكل؟ لا…. لا اريد ، لا بل اريد للأسف الشديد أصبح سخرية الجميع، الجميع يشير اليه ويقول انه غير طبيعي، الدكتور الذي تريدين شهادته موجودة على الحائط واسم الطبيب موجود لكن ابنك غير موجود لقد ذهب لقد خسرته………
نأتي إلى الطامة الكبرى إلى الفتاة، لقد دخلت كلية الطب، لقد حزنت الام مثل البقية، لكن كان الوضع اخف كأنها تعودت على الصدمات……….. نأتي الان الى الفتاة هي لا تريد أن تتدخل الطب، هي تحب الصيدلة ، لكن هيهات كأنك تصرخ في صحراء فلا مجيب، دخل الفتاة الطب مرغمة ووصلت إلى الصف الثالث، ثم قررت أن تكون النهاية، لقد وقفت الفتاة على شرفة بيتهم ورمت نفسها من الطابق الثاني إلى الأرض، لكن يشاء قدر الله أن لاتموت، لقد وقعت على تل من رمال كان موضوع في الشارع لاعمال البناء، أصيبت ببعض الكسور، جلست في المشفى لمدة شهر ثم خرجت، وكانت هذه نقطة تحول كبيرة في حياة الأم، للأسف في هذه اللحظة شعرت انها فقدت جميع أبنائها، لكن هل يفيد الندم هل نستطيع إعادة الزمن إلى الوراء هل تعيد الايام ماسرقته منا، لقد رأيت امرأة مختلفة عن التي اعرفها، تسأل ابنتها بكل حنية ماذا تريدين ان نأكل ماذا تريدين ان نفعل إلى أين تريدين ان نذهب بعد أن كانت تأمرهم أمرا كانها السجان.
لقد أمرنا رسول الله أن نلاعب الأطفال سبعا ونعلمهم سبعا ونراقبهم بعد ذلك ونصادقهم ونكون لهم ناصحين مرشدين ماذا لو أن انارت لهم الطريق وتركت لهم حرية الاختيار……..خسرت أبنائها جميعا، ندمت عندما لاينفع الندم.
تلك خاطرة عن ام تريد لابنائها كل شي ان يكونوا افضل الناس، لكنها أرادت المظاهر الأسماء الالقاب قبل أبنائها، أنا أريد لابني ان يكون أفضل الناس يحصل على اعلا الشهادات ويصل إلى أعلا المراتب، لكن اريد ابني قبل ذلك، اريد سعادة ابني قبل كل شي، اريد الحرية لإبني قبل كل شي، لايهمني ان يكون طبيبا او مهندسا أو عاملا أريده ناجحا، أريده سعيدا، أريده مطمئنا، سوف نحيا هذه الحياه مرة واحده، اريد ابني ومن بعده يأتي العالم.