الحمل الوديع

في منتصف الليل بدأ صوته يكسر صمت الليل يعلن قدومه إلى الحياه، ونور وجهه يشق عتمة الليل، كالبدر في غسق الدجى انار المكان، لقد كان ومازال جميل الطلة، بهيا، اشقر الشعر، ابيضا خمري الخدود، أخضر العينين كانهما الزمرد، تنظر اليه فلا ترتوي من جمال عينيه، ومن هنا تبدأ الحكاية.

كان طفلا جميل المحيا، هادئ تعبير الوجه كالحمل الوديع، جمال طلعته يسري فيك شعورا بالأمان كالقط الافرنجي، فتأمن جانبه، فتحمله وتقبله، ثم لاتعرف من أين تاتيك الإصابة، فلربما شد شعرك او وضع أصبعه في عينيك، لا تأمن جانبه ابدا، فجميعنا عندما يكون في البيت نكون على اهبة الاستعداد فلا تعرف ماقد يصيبك، فقد تكون جالسا في امان الله فتاتيك صفعة على وجهك او على غير انتباه يعض أصابع قدمك، فتعلو الأصوات ونطلب منه أن يصعد إلى بيته، فلا يمضي وقت قليل حتى يعود فنشفق عليه وندخله ويعود إلى ماكان عليه، فلا هو يهدأ ولانحن نتعلم، لقد وضع جوالي في كأس الماء، فصمت الجوال، لم أعد استطيع ان أراه، تركته وذهبت إلى غرفتي، فهو طفل صغير لم يبلغ ثلاث سنوات، وانا جالسة في غرفتي غضبا منه، يأتي إلى غرفتي ويصعد ويجلس بقربي_ _ _ يالله أين اذهب منه؟

ناهيك عن مئات المشاكل الأخرى، كم وضعنا في مواقف محرجة، نلجأ إلى الإصلاح بعده والاعتذار، ثم ذهب إلى المدرسة، الحمد لله نهدأ ونرتاح قليلا……… تتصل بنا مديرة المدرسة، ابنكم يعض الأطفال، ماذا نفعل لك لا نستطيع فعل شيئ قلعي شوكك بيدك، اذا كنا نحن قد اكلنا منه وشربنا حتى اكتفينا.

كان طفلا يحب المزح والهرج فطبعه هكذا.

وفي يوم من الايام، قمت بعمل عملية جراحية، وعندما عدت إلى المنزل، رأيت طفلا حنونا شفوقا قام بمساعدتك ومساندتي عندما حاولت النهوض أخبرته اني لا اريد الذهاب إلى مكان فقد اريد ان امشي في المكان أصر على مساندتي وقام معي جيئة وذهابا لقد شعرت صراحة بالخوف، كنت أشعر أن بقربي ذئب ليلى والذئب، والذئب يرتدي ثوب الجدة، كنت أخاف ان ينقض علي فيأكلني، لكن ظهر لي جمال روحه، فهذا الشقي يحمل قلبا رقيقا لطيفا حنونا.

لااعرف من أين ارتبط بالرياضة، وكانت هي الحل، لقد أصبح محبا لكمال الأجسام، فكان يقضي معظم وقته هناك، هذا هو العلاج انها الرياضة فهو بحاجة إلى مدرب كمال أجسام يتعامل معه، لقد اخرجت الرياضة كل طاقته التي كان ينفذها علينا، أصبح يأتي إلى المنزل فلا نرى منه إلا الجانب اللطيف المشرق، تجده عونا في كل وقت، فهو اجتماعي خفيف الظل صاحب طرفة، كريم، تحب الجلوس اليه، لكن لاتأكل معه ابدا، فعليك بالطعام قبل أن يأتي او بعد أن يذهب، فإذا بدا بالطعام فلا يبقى لك شي، فهو ياكل عشر بيضات وفرخة، ثم يذهب ليكمل في مكان آخر، فإذا أردت أن تبقى جائعا فشاركه.

تلك خاطرة عن معرفتنا بأنواع وطبائع أولادنا و وصولنا إلى احتياجاتهم ورغباتهم إيصالهم إلى أهدافهم فلا يوجد طفل مثل الآخر وعلينا بالصبر ثم الصبر ثم الصبر حتى يصل أولادنا إلى مرحلة النضوج، كما نضج حملنا الوديع.

نُشر بواسطة Ranea

انا ام لاطفال صغارتعلقي باطفالي و اعتنائي بهم لم يمكنني من الخروج للعمل فاحببت ان اتجه للكتابة. كتاباتي ليست كتابات شعر او نثر وإنما هي كتابات حياتية بسيطة تتعلق بحياتنا اليومية، طالما يوجد أناس وحياة لن تتوقف القصص والحكايات و الكتابات هي خواطر صغيرةتلمس أفراح واحزان وحياة كل الناس.

لا توجد آراء بشأن "الحمل الوديع"

اترك رداً على منال إلغاء الرد

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ