الطفل المحظوظ

يعيش الإنسان دائما بين التخيير والتسيير، لا نختار أين نولد. متى، كيف، لانختار أهلنا، اقاربنا، عائلتنا، أغنياء ام فقراء.

هي تقادير الله سبحانه وتعالى قدره.

مع إشراقت ضوء الصبح ، ولد طفل صغير، كان بلون ضوء الشمس، لكن الفرح الذي صحب قدومه كان أكبر، لربما تكون ابنا ينتظر قدومك ابويك أو اخوتك، لكن ان تأتي لعائلة ينتظر قدومك فيها، الأباء و الأجداد والاخوال والاعمام، كان الطفل الأول والأكبر لعائلتين كبيرتين، مؤلفتين من أكثر من ثلاثين شخصا ، لك ان تتصور الحظوة التى حظي بها، خصوصا وقد سبقه قدوم طفل صغير ووفاته.

كان بين أهله كالدرة الثمينة الجميع يطلب وده، الجميع يرجو رضاه، يطلب طلبه مجاب، يأمر له السمع والطاعة، لقد حظي بأشياء وأمتعة تفوق أقرانه بكثير، يستيقظ متى يريد ينام متى يريد (ومازال).

لكن هذا الدلال الذي فاق حده ولد، طفلا مدللا لايعرف قيمة الأشياء فقد تعود الوصول إليها بلا جهد ولا تعب، فهو يصرف بغير حساب، يشتري اشياء لا قيمة لها او يمكن ان تستخدم في يوم من الايام، يشتري لمجرد حب الشراء والاقتناء.

ونحن تعيش في منطقة لايوجد فيها بحر او نهر او حتى بقعة ماء، يشتري سنارة للصيد لااعرف ماذا سوف يصيد او متى، يشتري بندقية للصيد ونحن في منطقة لايوجد فيها عصفور، متى سيمر الدب فيسرع لاصطياده، يشتري خيمة لا اعرف أين سيخيم ومتى، لكن اعتقد انه يتخيل، لقد تخيل النهر والمكان الفسيح فنصب الخيمة وصطاد السمك وحمل بندقيه اذا هاجمه ذئب مفترس، لكن اعتقد انه عاش حياته كما احب واختار .

كان لايعرف الادخار مهما حصل على نقود لاتجد معه شي، ذات يوم سألني ان كنت احتاج بعض النقود، شكرته واخبرته اني لا احتاج، أصر علي، لا تخجلي، أخبريني اذا احتجتي، أقسمت له اني لاأحتاج فأنا املك الكثير الح في السؤال، فذهبت فاحضرت له النقود، انظر لدي _ _ حسنا انا احتاج أقرضيني بعضا منها _ _ كيف استدرجني لقد خدعني، لكنه أعادهم الي( بعد فترةطويلة).

لقد كان لماحا ذكيا احب القراءة والإطلاع، وشراء الكتب وجمع المجلدات، فكون مكتبة كبيرة تحتوي شتى انواع الكتب، اعتقد ان وجود الكتب بالبيت ولد لدينا حب الاطلاع والقراءة، هو يشتري ونحن نقراء اعتقد انا هذا أفضل بكثير من شراء خيمة.

لا اخفيكم ان هذا الدلال المفرط ولد، طفلا كسولا متكلا، يعمل بنصف طاقته، ينتظر حتى ينجز غيره العمل، فكرنا ان نزوجه لربما اعتمد قليلا على نفسه، لكن كان الأمر كمن ينقل الحمل من يده اليمين إلى اليسار، إن تغير الطباع يكون في الصغر اما في الكبر فقد انتهى الوقت،وفات الأوان.

عندما تزوج وجد من يقوم بجميع الأعمال عنه، فقد وهبه الله زوجة صالحة رقيقة صبورة تحملته، وحملته، وأصبح لديه أطفال في خدمته، يرسل هذا هنا وهذا هناك، أعتقد أن في هذه الحياة أناس محظوظين.

كان صاحب صوت مرتفع يغضب ويغضب ويصرخ ويصرخ مثل العاصفة لكن فجاءة يهدأ كأن لم يكن شيئ، يغضب كل من حوله ثم فجاءة يبتسم ويطلب من الجميع بعد أن اثاريهم كالبركان ان يهدوء، لقد احتجنا وقت طويلا لكي نعتاد عليه، الان يصرخ ويصرخ، وانا اعد فنجان قهوتي ثم اذهب لاحتسيه بهدوء كأني اسمع موسيقى كلاسيكية، لقد احتجت وقت طويلا حتى وصلت إلى هذه المرحلة، إن التجاهل في بعض الأحيان حياة، والغريب فالأمر اني اسكب له القهوة فيشرب معي،كان صاحب كلمة طيبة دائما يداوي الجراح ويجبر الخواطر ،كان كالسحابة يرعد ثم يرعد لكنه فالنهاية يهطل بالخير.

علينا أن نعود أنفسنا أحيانا على التجاهل، تجاهل أشخاص، تجاهل أفعال، تجاهل أقوال، لتستمر الحياة ويستمر الود، مااجمل ان نحفر حفرة صغيرة نرمي فيها أخطاء اصدقائنا، ولا نعود إليها ابدا وننسى حتى مكانها، فلا نعيدها إلى الذاكرة.

كان طيب القلب سخي اليد، الأمور معه مسهلة ميسرة تطلب منه، الطلب فيلبي ولكن بعد سنه، غدا عندنا ضيوف اريد بعض الأغراض- – حسنا غدا احضر _ _ يأتي الضيوف ويذهبون ولا يأتي شيئ، اريد شخص يذهب معي غدا، أنا اذهب معك، وانتظر وانتظر ولا يأتي أحد، يومه بسنه.

متفائل دائما، يخبرك انا السماء سوف تمطر والأرض ترتوي والزهور تتفتح، وانت في فصل الشتاء تشعر أن الربيع قد حل ثم فجاءة تمطر فوق رأسك.

تلك خاطرة عن طفل أعطته الحياة الكثير، لكن اعتقد انها ايضا اخذت منه الكثير، لقد خلق الله سبحانه وتعالى الناس من طين وماء فاختلفت طبائعهم وأهواههم، لكل منا عقل رضي به وسعد.

نُشر بواسطة Ranea

انا ام لاطفال صغارتعلقي باطفالي و اعتنائي بهم لم يمكنني من الخروج للعمل فاحببت ان اتجه للكتابة. كتاباتي ليست كتابات شعر او نثر وإنما هي كتابات حياتية بسيطة تتعلق بحياتنا اليومية، طالما يوجد أناس وحياة لن تتوقف القصص والحكايات و الكتابات هي خواطر صغيرةتلمس أفراح واحزان وحياة كل الناس.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ